الثلاثاء، نوفمبر 23، 2010

التعلم المستند إلى الدماغ حقيقة واقعة أم خيال نبحث عن حقيقته؟!!!

كشفت أبحاث الدماغ عن حقائق مذهلة فيما يتعلق بالتعلم، إذ تتكون خلايا الدماغ من نوعين رئيسين من الخلايا هما الخلايا المختصة بالتعلم والتفكير ويطلق عليها تسمية العصبونات، والخلايا الصمغية المختصة بتوفير الغذاء لخلايا التفكير. ويحدث التعلم حينما تشتبك العصبونات مع بعضها البعض في مناطق مختلفة من الدماغ محدثة شحنات كهروكيماوية داخل الخلية بهدف تبادل المعلومات، وبذلك فإن علماء الدماغ يعرفون التعلم بأنه عملية تكوين ارتباطات بين مجموعة من العصبونات (الحارثي، 2001). إن التعلم أو تكوين الارتباطات حول موضوع معين يأتي نتيجة لتعرض الفرد لخبرة جديدة، حيث تختص مجموعة من العصبونات بهذا التعلم الجديد، ومن ثم تزيد الروابط بينها وكلما زادت الخبرة تشكلت روابط جديدة بين هذه العصبونات وعصبونات أخرى. ومن الجوانب التي تقوي التعلم التكرار؛ وذلك لأن تكرار ممارسة العصبونات للاتصال مع بعضها البعض يزيد من سرعة إنجاز الارتباطات فيما بينها. تشير أبحاث الدماغ إلى أن الدماغ يميز بين حالتين من التعلم؛ الأولى عندما نعمل أو نفكر في شيء نعرفه سابقا، والثانية حينما نعمل أو نفكر في شيء جديد. فعندما نعيد شيئا تعلمناه سابقا تنفعل مسارات الدماغ بسهولة؛ لأن مسار الارتباطات العصبية معروف ومعبد حيث قام الدماغ بتعبيد تلك المسارات من خلال العملية النخاعية وترسب مادة المايلين على المحاور الناقلة، لذا فإن مسارات الدماغ تنقل الرسائل المتعلقة بإنجاز العمل المعروف سابقا بسهولة ويسر، على العكس من العمل غير المعروف سابقا الذي يحتاج إلى جهد أكبر ويستهلك طاقة كبيرة لتكوين ارتباطات جديدة. وتشير الدراسات بهذا الصدد إلى أن المساحة المشغلة في الدماغ في العمل المرتبط بالتعلم الجديد تكون أوسع منها في العمل المعروف سابقا (Freeman, 1995 ). تبدأ عملية التعلم بقدوم المثيرات إلى الدماغ، إذ تكون عبارة عن طاقة كهربائية بين الخليتين العصبيتين عند نقاط الاشتباك العصبي، ثم تحدث تفاعلات كيميائية داخل الخلية العصبية الواحدة ثم ينتج عن هذه التفاعلات طاقة كهربائية تكون جاهزة للانتقال إلى الخلية الأخرى وهكذا. ومن العوامل التي تسهم في زيادة طاقة الدماغ على العمل التغذية النوعية الجيدة، مما ينعكس إيجابا على عملية التعلم، بالإضافة إلى أهمية اشتراك أكثر من حاسة في التعلم الأمر الذي يسهم إلى حد كبير في تثبيت ذلك التعلم (الحارثي، 2001). يجمع العلماء أن تكوين الخرائط المعرفية الموجودة في دماغ الإنسان ليست نتاج عامل الوراثة أو البيئة كل على حدة، بل هي نتاج تفاعل ديناميكي عبر مراحل النمو المختلفة، حيث إن هناك جينات محددة تتأثر بعوامل بيئية خاصة. وتركز أبحاث الدماغ على وجود فترات زمنية يكون الفرد على أتم الاستعداد خلالها للتعلم وخاصة التعلم المرتبط باللغة، والموسيقى، والحركة (جنسن، 2007). ومن نتائج أبحاث الدماغ التي توصل إليها العلماء حول متطلبات الدماغ من الطعام أنه يحتاج إلى غذاء متوازن كالبروتينات والدهون والسكريات والمعادن والفيتامينات، وهناك أطعمة على وجه الخصوص مهمة للدماغ مثل الخضار والسمك والفواكه والمكسرات، كما إن الدماغ يحتاج إلى ماء، فنقص الماء والجفاف سبب رئيسي لحدوث إعاقات التعلم، حيث إن الماء مكون أساسي للدماغ.
بعد هذه الإطلالة السريعة على التعلم المستند للدماغ هل آن الأوان للإهتمام به واجراء المزيد من الأبحاث عنه ؟ وهل ستتغير النظم التربوية لتواكب هذا التوجه ؟ أم يحتاج الأمر إلى سنوات للتطوير؟!!!

التنور التكنولوجي لدي طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق (دراسة تشخيصية)

ظهر مفهوم التنور التكنولوجي في أوائل الثمانينات من القرن العشرين ، وكان هذا رد فعل طبيعي واكب الثورة التقنية التي بدأ تأججها خلال النصف الأخير من القرن العشرين وبلغ ذروته في بداية القرن الحادي والعشرين وما زال يتطلع إلي المزيد من التقدم . وقد استخدمت كلمة التنور Literacy للتعبير عن قدرة الأفراد علي الاستماع ،والقراءة ، والكتابة باستخدام اللغة السليمة والصحيحة ، ثم تغير مفهوم التنور ليتطرق إلي مساعدة الأفراد علي البناء المعرفي والتواصل واكتساب المهارات المختلفة والذي يساعد الفرد علي تكوين وإعداد المواطن الصالح ؛ أما الآن فقد أصبح التنور يدور حول استخدام الوسائل والإعلام والكمبيوتر والمعرفة الرقمية والمهارات التكنولوجية والإلمام بالقضايا العلمية والتكنولوجية المتنوعة وانعكاسها اجتماعيا. ويري (Barudt , 2000, 2) أن استشراف المستقبل خلال السنوات القادمة يجعلنا نتنبأ بأمرين أولا أن التطور التكنولوجي سوف يستمر في سرعته الفائقة مما يجعل من الصعب علي الناس والأفراد مواكبته ، وثانيا أن هذه التغيرات سوف تؤدي إلي تغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها مما يترتب عليها معالجة العديد من القضايا والمشكلات التي تفرض وتؤكد علي ضرورة تثقيف أفراد المجتمع وتزويدهم تكنولوجيا بما يمكنهم من مواجهة تلك القضايا واتخاذ القرارات المناسبة لحلها . كما أكد ( Naisbitt,1999) علي أن المجتمع في حالة انتقال من التركيز الصناعي إلي التركيز المعلوماتي ؛ففي حين استغرق التغيير في مجتمع زراعي إلي مجتمع صناعي (100سنة ) من الوقت فقد استغرق إعادة التأسيس الحالية من مجتمع صناعي إلي مجتمع معلوماتي فقط عقدين من الزمن ؛إذ يحدث التغيير بسرعة فائقة لدرجة أنه لا وقت لأي رد فعل وبدلا من ذلك يجب علينا التنبؤ بالمستقبل ، وحيث أن معظم الوظائف الجديدة معتمدة علي خدمات معلوماتية وتكنولوجية وتطبيقية من نوع ما فإن تعليم الأفراد وإكسابهم المعرفة والوعي بهذه التغييرات عملية مهمة ومسؤولية كبيرة تقع علي عاتق المؤسسات التعليمية . ولذا تم تحديد التعليم من أجل الثقافة العلمية والتكنولوجية أحد أهم المنطلقات الأساسية لمعايير الخريج قبل الجامعي وذلك في معايير محددة منها امتلاك الطالب لمهارات التفكير العلمي ، والتعامل بعقلانية ومنطق سليم ، وامتلاك ثقافة علمية عامة ، وامتلاك وممارسة مهارات التعلم المستمر وحب الاستطلاع العلمي ويكون لديه اتجاهات وميول ايجابية نحو العلم والعلماء . ويمكن تحقيق هذه المعايير من خلال دراسة الطالب للمجالات التكنولوجية الحديثة والتعرف علي القضايا والمشكلات التي تربط بين الجوانب العلمية والجوانب التكنولوجية والجوانب الاجتماعية فيما يسمي حديثا باسم العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع S.T.S ، ومن المهم في هذا الاتجاه إن يزود المتدربون والخريجون في مجال التعليم التقني والمهني بالمعارف والمهارات والمسؤولية فيما يتعلق بالبيئة ، للمحافظة عليها وتحسينها والوقاية من المشكلات التقنية قبل حدوثها . ولكي يكون الطالب متنور تكنولوجيا فإن عليه امتلاك المقومات والعناصر التي تساعده علي ذلك ومن أهمها معرفة تأثير العلم والتكنولوجيا علي حياة الأفراد ، ودراسة التأثير الاجتماعي للتكنولوجيا ، ودراسة القضايا والمجالات التكنولوجية المهمة وامتلاكه مهارات التعامل معها بإيجابية ووعي وحذر وممارسة السلوكيات السليمة تجاهها . (محمد علي ، 2002، 87 -88) . ويتداخل مفهوم التنور التكنولوجي Technological Literacy مع التنور العلمي Scientific Literacy والثقافة التكنولوجية Technological Culture والتربية التكنولوجية Education Technological والبعض قد يستخدمهم بشكل مترادف ؛ في حين أن ثمة فارق بينهما فالثقافة التكنولوجية أوسع وأشمل من التنور التكنولوجي ؛ حيث تشمل مستوي متقدم من الخبرات التقنية وارتباطها بالثقافة المجتمعية ؛ أما التربية التكنولوجية فتعني العملية التي تستهدف تزويد الفرد بالخبرات ( معارف ، مهارات ، اتجاهات ) اللازمة لتنويره وتثقيفه تكنولوجيا ، أي أنها العملية التي تزود الفرد ( الطالب ) بالمعلومات والعمليات المناسبة والمتصلة بالتكنولوجيا لحل المشكلات وتطوير قدرات الطلاب التكنولوجية ، أما التنور التكنولوجي يعني القدرة علي استخدام وإدارة وفهم وتقييم التكنولوجيا وهو الهدف العام والأساسي والجوهري للتربية التكنولوجية .( ماهر إسماعيل ومحب الرافعي ، 2000 ، 16- محسوب علي ، ماهر إسماعيل ،2005 ، 25-33).
مشكلة الدراسة : تحددت مشكلة الدراسة الحالية في التساؤلات التالية : 1-ما مجالات التنور التكنولوجي المهمة التي يجب أن يلم بها طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق ؟ 2-ما مستوي معرفة طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق بهذه المجالات ؟ 3-هل يوجد اختلاف في معرفة طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق لهذه المجالات يرجع إلي التخصص؟ 4- ما مستوي الممارسات والسلوكيات المرتبطة بالتنور التكنولوجي التي يمارسها طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق ؟ 5-هل يوجد اختلاف في ممارسات طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق للسلوكيات والممارسات المرتبطة بالتنور التكنولوجي يرجع إلي التخصص؟

Daily Calendar