التنور التكنولوجي لدي طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق (دراسة تشخيصية)

ظهر مفهوم التنور التكنولوجي في أوائل الثمانينات من القرن العشرين ، وكان هذا رد فعل طبيعي واكب الثورة التقنية التي بدأ تأججها خلال النصف الأخير من القرن العشرين وبلغ ذروته في بداية القرن الحادي والعشرين وما زال يتطلع إلي المزيد من التقدم . وقد استخدمت كلمة التنور Literacy للتعبير عن قدرة الأفراد علي الاستماع ،والقراءة ، والكتابة باستخدام اللغة السليمة والصحيحة ، ثم تغير مفهوم التنور ليتطرق إلي مساعدة الأفراد علي البناء المعرفي والتواصل واكتساب المهارات المختلفة والذي يساعد الفرد علي تكوين وإعداد المواطن الصالح ؛ أما الآن فقد أصبح التنور يدور حول استخدام الوسائل والإعلام والكمبيوتر والمعرفة الرقمية والمهارات التكنولوجية والإلمام بالقضايا العلمية والتكنولوجية المتنوعة وانعكاسها اجتماعيا. ويري (Barudt , 2000, 2) أن استشراف المستقبل خلال السنوات القادمة يجعلنا نتنبأ بأمرين أولا أن التطور التكنولوجي سوف يستمر في سرعته الفائقة مما يجعل من الصعب علي الناس والأفراد مواكبته ، وثانيا أن هذه التغيرات سوف تؤدي إلي تغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية وغيرها مما يترتب عليها معالجة العديد من القضايا والمشكلات التي تفرض وتؤكد علي ضرورة تثقيف أفراد المجتمع وتزويدهم تكنولوجيا بما يمكنهم من مواجهة تلك القضايا واتخاذ القرارات المناسبة لحلها . كما أكد ( Naisbitt,1999) علي أن المجتمع في حالة انتقال من التركيز الصناعي إلي التركيز المعلوماتي ؛ففي حين استغرق التغيير في مجتمع زراعي إلي مجتمع صناعي (100سنة ) من الوقت فقد استغرق إعادة التأسيس الحالية من مجتمع صناعي إلي مجتمع معلوماتي فقط عقدين من الزمن ؛إذ يحدث التغيير بسرعة فائقة لدرجة أنه لا وقت لأي رد فعل وبدلا من ذلك يجب علينا التنبؤ بالمستقبل ، وحيث أن معظم الوظائف الجديدة معتمدة علي خدمات معلوماتية وتكنولوجية وتطبيقية من نوع ما فإن تعليم الأفراد وإكسابهم المعرفة والوعي بهذه التغييرات عملية مهمة ومسؤولية كبيرة تقع علي عاتق المؤسسات التعليمية . ولذا تم تحديد التعليم من أجل الثقافة العلمية والتكنولوجية أحد أهم المنطلقات الأساسية لمعايير الخريج قبل الجامعي وذلك في معايير محددة منها امتلاك الطالب لمهارات التفكير العلمي ، والتعامل بعقلانية ومنطق سليم ، وامتلاك ثقافة علمية عامة ، وامتلاك وممارسة مهارات التعلم المستمر وحب الاستطلاع العلمي ويكون لديه اتجاهات وميول ايجابية نحو العلم والعلماء . ويمكن تحقيق هذه المعايير من خلال دراسة الطالب للمجالات التكنولوجية الحديثة والتعرف علي القضايا والمشكلات التي تربط بين الجوانب العلمية والجوانب التكنولوجية والجوانب الاجتماعية فيما يسمي حديثا باسم العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع S.T.S ، ومن المهم في هذا الاتجاه إن يزود المتدربون والخريجون في مجال التعليم التقني والمهني بالمعارف والمهارات والمسؤولية فيما يتعلق بالبيئة ، للمحافظة عليها وتحسينها والوقاية من المشكلات التقنية قبل حدوثها . ولكي يكون الطالب متنور تكنولوجيا فإن عليه امتلاك المقومات والعناصر التي تساعده علي ذلك ومن أهمها معرفة تأثير العلم والتكنولوجيا علي حياة الأفراد ، ودراسة التأثير الاجتماعي للتكنولوجيا ، ودراسة القضايا والمجالات التكنولوجية المهمة وامتلاكه مهارات التعامل معها بإيجابية ووعي وحذر وممارسة السلوكيات السليمة تجاهها . (محمد علي ، 2002، 87 -88) . ويتداخل مفهوم التنور التكنولوجي Technological Literacy مع التنور العلمي Scientific Literacy والثقافة التكنولوجية Technological Culture والتربية التكنولوجية Education Technological والبعض قد يستخدمهم بشكل مترادف ؛ في حين أن ثمة فارق بينهما فالثقافة التكنولوجية أوسع وأشمل من التنور التكنولوجي ؛ حيث تشمل مستوي متقدم من الخبرات التقنية وارتباطها بالثقافة المجتمعية ؛ أما التربية التكنولوجية فتعني العملية التي تستهدف تزويد الفرد بالخبرات ( معارف ، مهارات ، اتجاهات ) اللازمة لتنويره وتثقيفه تكنولوجيا ، أي أنها العملية التي تزود الفرد ( الطالب ) بالمعلومات والعمليات المناسبة والمتصلة بالتكنولوجيا لحل المشكلات وتطوير قدرات الطلاب التكنولوجية ، أما التنور التكنولوجي يعني القدرة علي استخدام وإدارة وفهم وتقييم التكنولوجيا وهو الهدف العام والأساسي والجوهري للتربية التكنولوجية .( ماهر إسماعيل ومحب الرافعي ، 2000 ، 16- محسوب علي ، ماهر إسماعيل ،2005 ، 25-33).
مشكلة الدراسة : تحددت مشكلة الدراسة الحالية في التساؤلات التالية : 1-ما مجالات التنور التكنولوجي المهمة التي يجب أن يلم بها طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق ؟ 2-ما مستوي معرفة طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق بهذه المجالات ؟ 3-هل يوجد اختلاف في معرفة طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق لهذه المجالات يرجع إلي التخصص؟ 4- ما مستوي الممارسات والسلوكيات المرتبطة بالتنور التكنولوجي التي يمارسها طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق ؟ 5-هل يوجد اختلاف في ممارسات طلاب كلية العلوم التطبيقية بالرستاق للسلوكيات والممارسات المرتبطة بالتنور التكنولوجي يرجع إلي التخصص؟

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أثر استخدام استراتيجية التعلم المستند إلى الدماغ في تدريس العلوم على تنمية التفكير عالي الرتبة وبعض عادات العقل لدى طلاب الصف الثاني المتوسط ذوي أنماط السيطرة الدماغية المختلفة.

أساليب التدريس لذوى الاحتياجات الخاصة بقلم د/ فاطمة محمد

استراتيجية المكعب